محرك بحث منتديات المشاغب

وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الصعيدى
    :: مشاغب نشيط ::
    • Jul 2022
    • 90

    #16
    وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة

    الله أكبر الله أكبر الله أكبر و العزة لله، اللهم لك الحمد لدينا تاريخ عظيم مليئ بكل المفاخر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر و لله الحمد

    تعليق

    • Mr. HATEM
      :: مشرف سابق ::
      • May 2022
      • 2490
      • Windows 11
      • Bitdefender

      #17
      وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة

      المشاركة الأصلية بواسطة أبو أحمد, post: 5134, member: 23
      أحسنت الاختيار و الإنتقاء أخي الحبيب الأستاذ حاتم .
      بارك الله فيك ، و كلل جهودك بالتوفيق و السداد .
      شرف وسعادة لي تواجدك الجميل في الموضوع وكلماتك الأجمل أستاذنا الغالي
      🌹

      تعليق

      • Mr. HATEM
        :: مشرف سابق ::
        • May 2022
        • 2490
        • Windows 11
        • Bitdefender

        #18
        وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة

        المشاركة الأصلية بواسطة الصعيدى, post: 5136, member: 1099
        الله أكبر الله أكبر الله أكبر و العزة لله، اللهم لك الحمد لدينا تاريخ عظيم مليئ بكل المفاخر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر و لله الحمد
        أحسنتَ في كلامك هذا أخي الكريم

        سعدتُ وشرفتُ بمرورك الجميل وكلماتك الأجمل

        🌹

        تعليق

        • Mr. HATEM
          :: مشرف سابق ::
          • May 2022
          • 2490
          • Windows 11
          • Bitdefender

          #19
          وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



          بَخٍ بَخٍ لَك يَا حَارِثَة

          نُودِي يومَ غَزْوَة بَدرٍ في الخَيْل أَنْ "حَيَّ عَلَى الجِهَاد"، فكان الصَّحَابي الجَلِيل حَارِثَة بْنُ سُرَاقَة بْن الحَارِث بْن عَدِيٍّ أَوَّل فَارِس رَكَب، وأَوَّل فَارِس استُشْهِد.

          فَبَلَغ ذَلِك أُمّه، فجاءت رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: "
          يا رسول الله، إن يكُن في الجنَّة لم أبكِ ولم أحزن، وإن يكُن في النَّار بَكَيْتُ مَا عِشْتُ في دار الدُّنيا".

          فقال: «‌
          يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا لَيْسَت بِجَنَّةٍ وَاحِدَةٍ، ولَكِنَّهَا جِنَانٌ، وَإِنَّ حَارِثَةَ فِي الفِردَوسِ الأَعْلَى».

          فَرَجَعت أُمُّه، وهي تَضحك، وتقول: "
          بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثَة".

          *****

          [COLOR=rgb(243, 121, 52)]- [/COLOR]بَخٍ بَخٍ: هِيَ كَلِمة تُقَال عِند الرِّضا والإِعجَاب بالشَّيء أو المَدح أو الفَخْر.


          المصدران
          المسند/ الإمام أحمد
          سير أعلام النبلاء/ الذهبي

          تعليق

          • Mr. HATEM
            :: مشرف سابق ::
            • May 2022
            • 2490
            • Windows 11
            • Bitdefender

            #20
            وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



            المَلِك الشَّاب

            فِييومٍ، لَبِسَ سُلَيْمَان بْن عَبْد المَلِك أفخَرَ ثِيَابه، ومَسَ أَطيَب طِيبِه، ونَظَر في مِـرآةٍ فَأعجَبَته نَفسُـهُ، وقال: "أنَـا الـمَلِكُ الشَّـابُّ!".

            ‎‏وخَـرَج إلى الجُمُعَـة، وقَالَ لِجَاريَتِه: "
            كَيْـفَ تَرَيْـنِ؟".

            ‏فَقَالَتْ:
            أنْتَ نِعـمَ المَتَاعُ لَـوْ كُنْتَ تَبْـقَى ..... غَيْرَ أنْ لا بَقَـاءَ لِلإنْسَانِ
            ‎‏ليْسَ فِيمَـا بَـدَا لنَـا مِنْكَ عَيـْبٌ
            ..... عَابَـهُ النَّـاسُ غَيْـرَ أنَّكَ فَـانِ
            ‎‏.
            ‎‏فَأَعرضَ بِوَجْهِه، ثُمَ خَرج، فَصَعِد المِنْبَرَ، وصَوتُه يُسْمِعُ آخِرَ المَسجِد؛ ثُمَّ رَكِبَتْـهُ الحُمَّى فَلَم يَزَل صَوتُهُ يَنْقُصُ حَتَّى مَا عاد يَسْمَعُهُ مَنْ حَولَهُ!

            ‏فَصَلَّى ورَجعَ بَيْـن اثنَينِ يَسحَبُ رِجلَيْـه، فلمَّـا صَـارَ عَلى فِراشِـهِ، قَـالَ لِلجَاريَـة: "
            مَا الذي قُلْتِ لي في صَحنِ الـدَّارِ وأنَـا خَارِج!".

            قَالَتْ: "
            مَا رَأيْتُكَ ولا قُلْتُ لَكَ شَيْئَاً، وأنَّى لِي بِالخُـرُوجِ إلى صَحـنِ الدَّارِ؟!".

            فَقَالَ: "
            إنَّا لِلَّهِ وإنـَّا إليْهِ رَاجِعُون، نُعِيَتْ إليَّ نَفْسِي!"

            ثُـمَّ عَهِـدَ عَهْدَه وأوْصَى وَصِيَّتَهُ

            فَلَم تَـدُر عَلَيْه الجُمُعة الأُخرى إلَّا وهُوَ في قَبـْرهِ!
            *****

            المصدر
            سراج الملوك/ الطرطوشي/ ١ / ٦٧

            تعليق

            • Mr. HATEM
              :: مشرف سابق ::
              • May 2022
              • 2490
              • Windows 11
              • Bitdefender

              #21
              وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



              مَــاتَ الـعُــقَـــاب

              كَتَب سَفِير البُنْدُقِيَّة "مدينة بشمال إيطاليا" رسالةً مُقتَضبة إلى مجلس الشيوخ بتاريخ 4 مايو، وكرَّر الرِّسالة بتاريخ 6 مايو، وكان في الرِّسالة جملة واحدة:

              "
              مَاتَ العُقَاب (النَّسر) العَظِيم".

              العُقَاب العَظِيم هُــوَ: مُحَمَّد ‌بْن ‌مُرَاد ‌بْن ‌مُحَمَّد بْن بايزيد بْن عُثْمَان؛ السُّلْطَان المُعظَّم، والمَلِك المُفخَّم، الغازي الكبير، ومَلِك الرُّوم وصَاحِب القُسْطَنْطِينِيَّة.

              يَصِف المؤرِّخ الأميركي
              چون فريلي ردَّ فعل البُنْدُقِيَّة عند وُصول خَبر مَوت "محمَّد الفَاتِح" فيقول: "وَصَلت الرِّسَالة في 29 مايو 1481م، في ذِكْرَى مُرور 28 سنة على سقوط القُسْطَنْطِينية، وصل حامل الرسالة إلى القصر الحاكم فأُخْبِر أنَّ رئيس الجمهوريَّة في اجتماعٍ مع مجلس الشيوخ، فلم ينتظر؛ بل اندفع بقوَّةٍ داخل حجرة الاجتماع الكبرى صارخًا: LaGrande Aquila è morta "مَات النَّسر العَظِيم"!

              بعد أن قرأ رئيس الجمهوريَّة رسالة سفير البُنْدُقِيَّة أعطى أوامره مباشرةً بدقِّ الجرس الأعظم في كنيسة سان ماركو، الذي لا يُدَقُّ إلَّا في ظروفٍ معيَّنةٍ محدودة؛ مثل وفاة رئيس الجمهوريَّة، أو قُدوم عدوٍّ إلى أبواب المدينة، أو تحقيق نصرٍ للجمهوريَّة؛ وسريعًا انتشر الخبر في المدينة كلِّها، وبدأت أجراس الكنائس كلها تُدَقُّ بالاشتراك مع الجرس الأعظم احتفالًا بموت الرَّجُل الَّذي عُرِفَ عندهم بالتُّركِي العَظِيم
              Grande Turco، ثُم أرسل رئيس الجمهوريَّة فورًا رسالةً إلى البابا سيكستوس الرَّابع في روما، ولمَّا وصلته الرِّسالة أَمَر بإطلاق المَدَافع مِن قلعة سان أنجلو، وكذا أمر بدقِّ أجراس روما كلِّها، ثم استدعى كلَّ الكرادلة، وأيضًا كلَّ السُّفراء، ليقوم بمَسِيرةٍ حَاشدةٍ مِن كنيسة سان بيتر إلى كنيسة سانتا ماريا، وفي اللَّيل أُضِيئت رُوما بالألعاب النَّاريَّة مع استمرار دقِّ الأجراس وصَلَوات الشُّكر في كلِّ الكنائس!

              تقول المؤرِّخة الإنجليزيَّة
              إليزابيث ستون: "عندما عَلِم البابا بموت "محمَّد الفَاتِح" أَمَر بصلوات الشُّكر لمدَّة ثلاثة أيَّامٍ مُتَتالية، فلقد استراحت النَّصرانيَّة مِن أشدِّ أعدائها صُعوبة".

              لم تكُن هذه الرَّاحة النَّصرانيَّة في إيطاليا فقط؛ بل انتشرت في أوروبا كلِّها، إِذْ يقول
              چون فريلي: "عَمَّت الألعاب النَّاريَّة، وأصوات أجراس الكنائس، كلَّ شمال أوروبا؛ لقد مات التُّركِي العَظِيم، ولا تحتاج أوروبا إلى الخوف بعد اليوم".

              أمَّا سَعَادة رودس فقد فاقت الحُدود! خاصَّة أنَّهم على الأغلب كانوا المحطة التالية لجيش "
              السُّلطان الفَاتِح"؛ ولذلك فقد اجتمع فرسان القديس يوحنا مبتهجين في يوم 31 مايو 1481م يستمعون لخُطبةٍ طويلةٍ خطبها فيهم كاورسين جيوم نائب السيِّد الأكبر، وبدأها بحمده للرَّبِّ على أنَّ جُرح النَّصرانيَّة المَسمُوم قد انْدَمَل، وأنَّ النَّار المشتعلة قد أُخمِدت، وأنَّ الثُّعبان المتوحِّش وأَسوء أَعداء الصَّليب "محمدًا الثَّاني" قد مات، ثم أكمل خُطبةً طويلةً مليئةً بالسّباب والقَذف؛ وصف فيها "الفَاتِح" بأنَّه تابعٌ للشَّيطان، مع صفاتٍ أخرى كثيرة تخرج عن حدود الألفاظ الطبيعيَّة التي يتكلَّم بها الخُطباء والشُّعراء والسِّياسيُّون، إلى ألفاظ السُّفهاء الذين لا يُقدِّرون قيمة الكلمة، ولا يعرفون أَدَب الحديث؛ وخُطبة كاورسين موجودة محفوظة، ويُمكن الرُّجوع إليها في مصادر عِدَّة، ولقد وصفتها الدكتورة تيريزا ڤان بأنَّها: "خطبة لاذِعة تُعَدُّ نَمَوذجًا لِلقَدح والذَّمِّ"!

              لقد لخَّص المؤرِّخ الإنجليزي
              استيفين تيرنبول رؤيةَ الأوروبيِّين لموت "الفَاتِح" بقوله: "لم تكن القُوَّات مُتعدِّدة الجِنسيَّة التي يُحاول البابا أن يُكَوِّنها لِتحفظ إيطاليا، إنَّما الذي حَفِظَ إيطاليا على وجه الحقيقة هو مَوْت "محمَّد الفَاتِح"!

              ومع كلِّ هذه المظاهر مِن الفَرحة الأوروبِّيَّة لموت "
              الفَاتِح" فإنَّ المُفكِّرين والدّبلوماسيِّين المُنصِفين كانوا ينظرون إلى الأمور نظرةً متوازنةً تُمكِّنهم مِن اكتشاف مواطن العَظمَة في القَادة والزُّعماء، وهذا هو الذي دَفَع الدُّبلوماسي الفرنسي الشَّهير والمؤلِّف الفذّ فيليب دي كومينز أن يقول في مذكِّراته: "إنَّ أعظم مُلوك أوروبا في القرن الخامس عشر، هُم: "محمَّدالفَاتِح"، ولويس الحادي عشر ملك فرنسا، وماتياس ملك المجر"؛ والمُهمُّ أنَّه يقول هذا الكلام مع أنَّه يعمل في البَلاط المَلَكي للمَلِك الفرنسي لويس الحادي عشر، وهذا الجمع في العَظَمة بين "الفَاتِح" والمَلِك الفرنسي يُمكن أن يُسبِّب له حَرجًا؛ لكنَّها كانت الحقيقة التي لا يُمكن إخفاؤها!

              ولم تكُن هذه النَّظرة خاصَّة ب
              فيليب دي كومينز وحده، بل بكثيرٍ من الكُتَّاب الأوروبيِّين، والمفكِّرين الغربيِّين، وهذا ما دفع المؤرِّخ الإيطالي والأستاذ بجامعة كِوِين الكنديَّة أنتوني دي إيليا أن يقول: "إنَّ انتصارات محمَّد الفَاتِح السَّريعة وطُموحاته الثَّقافيَّة، حضَّت الكُتَّاب النَّصارى على مُقارنته بالإسكندر الأكبر".

              إنَّه لا يُمكن تَجَاهُل مثل هذا الشَّخصيَّة الفَذَّة، ولا إنكار أثرها الفَرِيد في العالم، ولذلك عندما قرَّر المؤرخ الأميركي
              ديڤيد ديل تيستا أن يكتب مع رُفقائه موسوعة عن أهمِّ القَادة والحُكَّام والسِّياسيِّين في العالم، الذين أثَّروا في حركة التَّاريخ في الأرض، اختار مائتي شخصيَّة من كلِّ العصور، منذ فجر التَّاريخ حتى زماننا المُعاصِر، وكان مِن بين الشخصيَّات "محمَّد الفَاتِح"، وكَتَب في مقدِّمة حديثه عنه: "محمَّد الفَاتِح هو المُؤسِّس الحقيقي للإمبراطوريَّة العُثمانيَّة، وهو الذي ثبَّت دَعَائمها في شَرق البحر المتوسط، كما أنَّه هو الذي رسَّخ الشَّخصيَّة السِّياسيَّة والحضاريَّة للإمبراطوريَّة التي ظلَّت باقيةً حتى القرن العشرين".

              هكذا كَتَب اللهُ تَعَالَى لِقِصَّة "
              محمَّد الفَاتِح" النِّهاية في 3 مايو 1481م، لكن لم ينته الحديث عنه بموته، بَل ظلَّ باقيًا، بِسِيرته، وكِفاحه، وجِهاده، وصَبره، ومُصابرته، ولقد ظلَّت الكثير مِن الملفَّات مفتوحة بعد وفاته، فهذا ملفٌّ في رودس، وذلك في إيطاليا، وثالث في البغدان، ورابع في المجر، وكذا هناك ملفَّاتٌ كثيرةٌ في البُندقية، وألبانيا، وصربيا، والشام، ومصر، وإيران، وملفَّات في البحر المتوسط، وأخرى في البحر الأسود، وثالثة في بحر إيجة، ورابعة في البحر الأيوني، وخامسة في البحر الأدرياتيكي!

              .فلقد كان عمله كبيرًا، ونشاطه ضخمًا.

              ولقد أُغْلِقت بعض هذه الملفَّات في حياة خَلَفِه
              بَايَزِيد الثَّاني، وأُغلِقت أخرى في حياة حَفَدته: سِلِيم الأوَّل، وسُلْيَمان القَانُونِي، وأُغلِقت ثالثة في حياة مَنْ جاء بعدهم مِن السَّلاطين، وما زالت بعض هذه الملفَّات مفتوحة إلى يومنا هذا!

              وما أَبلَغ الكلمة التي قالها المؤرخ الإنجليزي الشَّهير
              أرنولد توينبي تَعلِيقًا على مَوت "محمَّد الفَاتِح": "يكمُن جَسد الفَاتِح في القَبر، ولكن رَوحُه تَسِير".

              فَرَحِم اللهُ مُحمَّدًا الفَاتِح
              *****
              المصادر
              نظم العقيان/ جلال الدين السيوطي
              نيل الأمل/ عبد الباسط الملطي
              Encyclopedia Britannica\ Murad II | Ottoman sultan
              The Cambridge History of Islam\ Lambton, Ann Katherine Swynford, Lewis, Bernard Holt

              تعليق

              • Mr. HATEM
                :: مشرف سابق ::
                • May 2022
                • 2490
                • Windows 11
                • Bitdefender

                #22
                وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



                القضاء على المماليك بعد تعاونهم مع الدَّولة الصَّفوية

                وَجَد
                السُّلطان سِلِيم الأولأنه مِن الصَّواب تَصفِية الدَّولة المَمْلُوكِية قبل الانطلاق نحو إيران، وبعد رفض المَمَاليك مُرور الجيش العُثْمَاني بقيادة خادم سنان باشا من الأراضي الجنوبية الشَّرقية، فقد فاض غضب السُّلطان سِلِيم، ولهذا أَمَر بِتَجهِيز الجيش.

                وبتاريخ
                5 يونيو 1516 انطلق بجيشه الجَرَّار نحو مِصر.

                وقبل الانطلاق نحو
                مِصر أراد السُّلطان سِلِيم الأَوَّل فتح الشَّام، التي كانت تُعتَبر إحدى ولايات مصر، ومِن ثَمَّ الانطلاق نحو القاهرة مَعقل المَمَالِيك.

                وبعد استضافة دولة
                المَمَاليك لعدد كبير من رجال الدَّولة العُثْمَانية الفارِّين، وبعد إجراء اتِّفاق باطني مع الصَّفويين، وبعد وُرُود معلومات استخباراتية للسُّلطان سِلِيم الأوَّل تُفِيد بتَحرِيك المَمَالِيك لجيوشهم بالقُرب مِن الحُدود العَثْمانية استعدادًا للهجوم على الدَّولة العُثمانية بعد انطلاق سِلِيم الأوَّل صَوب إيران، فقد قرَّر السُّلطان خوض معركة فاصلة للحدّ مِن التَّمدد الصَّفوي في الشَّرق الأوسط.

                خَاض
                سِلِيم الأوَّل في 24 أغسطس 1516، معركة مَرج دَابِق بالقُرب مِن حَلَب، ومِن خلالها استطاع فتح بلاد الشَّام، وبعد اتمامه لفَتح جميع ولايات الشَّام أكمل مَسِيره نحو مِصر، وخلال طريقه نحو مِصر وصل إلى القُدس بتاريخ 30 ديسمبر 1516، وأعلن الحماية العُثمانية عليها، وفي 2 يناير 1517 وَصَل إلى غَزَّة ودخلها دون حرب.

                وَصَل
                سِلِيم الأوَّل مَشَارف القاهرة وواجه الجيش المملوكي بقيادة طُومَان بَاي وذلك في 22 يناير 1517، وانتصر على طُومَانبَاي وجيشه، وبعد وُقوع طُومَان بَاي بالهزيمة، فقد فرَّ وبعض جُنده من أرض المعركة، وفي 24 يناير 1517 دخل سِلِيم الأوَّل القاهرة.

                دخل
                السُّلطان سِلِيمالقاهرة وسط مَرَاسم استقبال شَعبية ورَسمية مُهيبة، وبعد وصوله للقاهرة تسلَّم الخلافة من الخليفة العباسي المُتَوكِّل على الله الثَّالث، بعض المصادر تُشِير إلى أنَّه أخذها غَصبًا، وبعضها تؤكِّد أنه تُوِّج بها مِن قِبَل المُتوكِّل على الله الثالث عن سابق رغبة، وبذلك يُعدّ السُّلطان سِلِيم الأوَّل أوَّل الخُلفاء العُثْمَانيين.

                وحمل
                سِلِيم بعد هذا التاريخ لَقَب "خَادِم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن" كأوَّل زعيم إسلامي يحمله.

                ثم استمر
                طُومَان بَاي في محاربة الجيش العُثْمَاني في إطار حرب فرّ وكرّ، ولكن في 13 أبريل 1517 تمكَّن الجيش العُثْمَاني منه وأُعدِم بنفس اليوم على باب قلعة القاهرة.

                وبذلك تكون عَتَبة التَّاريخ الخاصة بالدَّولة
                المَمْلُوكيَّة قد انتهت، وبَدَأت عَتَبة التَّاريخ العُثْمَانيَّة التي اسْتهلَّت بسَيطرتها على مِنطقة الشَّرق الأوسط بعد هذا التَّاريخ.

                *****
                المصدر
                تاريخ الدولة العثمانية/ خليل إبراهيم

                تعليق

                • Mr. HATEM
                  :: مشرف سابق ::
                  • May 2022
                  • 2490
                  • Windows 11
                  • Bitdefender

                  #23
                  وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



                  مَــرج الـصُّـفْـــــر

                  بِفَترة وَجِيزة قبل شهر
                  رمضان سنة 702 هـ، هاجم المَغُول بلادَ الشَّام في جيش كَثِيف وعاثُوا مُفسدين في الكثير مِن المُدن؛ ولكن الأوضاع هذه المرَّة قد تغيرَّت، وجُهود الإمام ابْن تَيمِيَّة قد أثرَّت في النَّاس، فَثَبتُوا أمامهم ودافعُوهم؛ وحينما عَلِم السُّلطان النَّاصر مُحمَّد بْن قَلاَوون بذلك خَرَج على رأس جيشه ومعه الخَلِيفة العبَّاسِي المُستكفِي باللهِ مِن مِصر والأمير رُكْن الدِّين بَيْبَرسالجَاشنكِيْر ووَصَلوا إلى الشَّام وصمَّم المسلمون على الجِهاد، فإمَّا النَّصر أو الشَّهادة.

                  واجتمع
                  الأُمَراء وتعاهدوا وتحالفُوا عَلَى لِقاء العَدوّ وشجَّعوا رَعَاياهم، ونُودِيَ بالبلد دِمِشْق أن لا يَرحل منه أحد، فسَكن النَّاس وهَدَأت نُفُوسهم، وجلس القُضاة بالجامع يحلِّفون جماعة من الفقهاء والعامَّة على القِتال.

                  وتَوقَّدت الحماسة الشَّعبية وارتفعت الرَّوح المعنوية عند العامَّة والجُند، وكان ل
                  شيخ الإسلام ابْن تَيمِيَّة أعظم التَّأثير في ذلك المَوقِف، فقد عمل على تَهدِئة النُّفوس، حتَّى كان الاستقرار الدَّاخلي عند النَّاس والشُّعور بالأمن ورَبَاطة الجَأش ثم عمل على إِلهَاب عواطف الأُمَّة وإذكاء حماستها وتهيئتها لخوض معركة الخَلاَص.

                  وكان
                  شيخُ الإسلامِ يَحلِف للأُمراء والنَّاس: "إنَّكم في هذه الكرَّة مُنصُورون".

                  فيقول له الأُمَراء: "
                  قُل إن شَاء اللهُ".

                  فيقول: "
                  إنْ شاء اللهُ تَحقِيقاً لا تَعلِيقاً"؛ فكان يتأوَّل في ذلك أشياء مِن كتاب الله منها قوله تعالى {ذَلِكَ ومَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرُّنَّهُ اللهُ}.

                  فخَرَج أَهل دِمِشْق يقُودهم عَالِمُهم الفَذَّ
                  ابْنُ تَيْمِيَّة لابساً سِلاحه مع جماعةٍ من العُلمَاء، والتَقَى جيش المَمَاليك في "شقحب" إحدى نَوَاحِي دِمِشْق فاتَّحد معه، ووَصَل المَغُول إلى هذا المكان بقيادة قتلغ شاه نويان؛ واحتَدَمت المعركة في اليوم الثَّاني مِن رمضان.

                  وحَمِي الوَطِيس واستحرَّ القَتْل واستطاع
                  المَغُول في بادئ الأمر أن يُنزلوا بالمسلمين خَسَارةً عظيمةً، فقُتِل مَن قُتِل مِن الأُمَراء، ولكن الحال لم يَلبِث أن تحوَّل بِفَضْل اللهِ عَزَّ وجلَّ وثَبَت المسلمون أمام المَغُول وقَتَلوا مِنهم مقتلة عظيمة، وتغيَّر وجه المعركة وأصبحت الغَلَبة للمسلمين.

                  فلمَّا جاء اللَّيل لَجَأ
                  التَّتار إلى اقتحام التُّلول والجبال والآكام، فأحاط بهم المسلمون يَمنعوهم مِن الهَرَب، ويرمُونهم عن قوس واحد إلى وقت الفجر، فقَتَلوا منهم ما لا يعلم عددَه إلاَّ اللهُ تَعَالى، وجعلوا يَجيئون بهم مِن الجبال فتُضرَب أعناقُهم.
                  *****

                  المصادر
                  البداية والنهاية/ ابن كثير
                  معارك المسلمين في رمضان/ العبيدي
                  مجلة البحوث الإسلامية/ العدد العاشر

                  تعليق

                  • Mr. HATEM
                    :: مشرف سابق ::
                    • May 2022
                    • 2490
                    • Windows 11
                    • Bitdefender

                    #24
                    وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة




                    المَلِك الرَّشِيد الحَمِيد

                    "
                    مِن تكفور مَلِك الرُّوم إلى هَارُون مَلِك العَرَب؛ أمَّا بَعدُ، فإنَّ المَلِكة إيريني التي كانت قَبلي أَقَامتك مَقَام الرُّخ، وأقامت نفسها مَقَام البَيْدق (الجُنْدِي فحَمَلت إليك مِن أموالها ما كُنتَ خَلِيقًا بحَمل مِثله إليها، ولكن ذاك ضَعف النَّساء وحَمَقهن، فإذا قَرَأتَ كِتَابي فاردُد ما حُصِّل قِبَلَك مِن أموالها، وأَفْتَدِ نفسك بما يقع به المُبَادرة لك، وإلاَّ فالسَّيف بيننا وبينك".

                    فَردَّ هَارُون الرَّشِيد: "بسم الله الرَّحمن الرَّحيم؛ مِن هَارُون الرَّشِيد أَمِير المُؤمِنِين، إلى تكفور كَلْب الرُّوم!! قد قَرَأتُ كِتَابك يا ابْنَ الكَافِرة!! والجَوَاب مَا سَوف تَراه لا مَا تَسمعه!!".

                    بَعدها خَرَج المَلِك الحَمِيد هَارُون بِنَفسه عام 187 هـ؛ ووَصَل "هِرقَلَة" وهي مَدِينة قَرِيبة مِن القُسْطَنْطِينية.

                    وُصُول الرَّشِيد هُناك بنَفْسِه سَبَّب الخَوف لتكفور، واضَّطر إلى الصُّلح؛ وحَمَل مَال الجِزْيَة إلى الخَلِيفة الرَّشِيد مثل ما كانت تفعل سابقته إيريني!

                    ولكن تكفور نَقَض المُعَاهَدة بعد عَودة هَارُون الرَّشِيد!

                    فقام الرَّشِيدُ بالرّجوع إليه مرَّةً أخرى لِقتاله في عام 188هـ.

                    وهَزَمه هَزِيمة سَاحِقة، وقَتَل مِن جيشه 40 ألف شخصٍ.

                    يُذْكَر أنَّ الجِزْيَة كانت: 20 ألف دينار قبل الحرب، وبعد الحرب جعلها 40 ألف دينار!
                    *****
                    المصادر
                    تاريخ الرسل والملوك/ الطبري
                    البداية والنهاية/ ابن كثير
                    قلادة النحر/ الطَّيب بامَخرَمة

                    تعليق

                    • Mr. HATEM
                      :: مشرف سابق ::
                      • May 2022
                      • 2490
                      • Windows 11
                      • Bitdefender

                      #25
                      وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



                      رَبِح البَيْعُ أَبَا يَحيَى

                      حِينما أخذ الصَّحَابي الكَبِير صُهَيْب الرُّومِي -رضي اللهُ عنه- قرارًا بالهِجرة تَبِعه نَفَر مِن المُشرِكين لِيَمنعُوه، فَأَدركُوه، فَوقَف، واسْتَخرج نِبَالَه مِن كِنَانَتِه، وقال لهم: "يَا مَعشَر قُرَيْش؛ تَعلَمون أَنَّي مِن أَرمَاكم (أَمْهَر مَن يَرمِي بِالسِّهام واللهِ لا تَصِلون إليَّ حتَّى أَرمِيكم بِكُل سَهم معي، ثُم أضربكم بسَيفِي ما بَقِي بِيَدِي مِنه شيء".

                      فقالوا له: "
                      أَتَيتَنا صُعلُوكًا (فقيرًافَكَثُر مَالُك عِندنا، ثُم تُريد أن تخرج بِنَفْسِك ومَالِك؟ واللهِ لاَ يكُون ذَلِك".

                      فقال: "
                      أَرأَيتُم إِن تَركت مَالِي لَكُم هل تُخْلُون سَبِيلِي؟"

                      قالوا: "
                      نَعَم".

                      فَدَلَّهُم على المَوضِع الذي خَبَّأ فيه مَاله بمَكَّة المُعظَّمة، فسَمَحُوا له بإتمام هِجرته إلى
                      المَدِينَة المُنَوَّرة؛ بعد أن ضَحَّى بكل ما يملك في سَبيل دِينه العظيم!

                      فَرَجعُوا، وهَاجَر هو رضي اللهُ عنه إلى اللهِ جل وعَلَا ورسولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم.

                      فلمَّا رَآه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "
                      رَبِح البَيْعُ أَبَا يَحيَى!".

                      وفيه نزل قول الله تعالى: {
                      وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (البقرة: 207).
                      *******
                      المصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــادر
                      السيرة النبوية/ ابن هشام 1/ 477
                      الطبقات الكبرى/ ابن سعد 3/ 171
                      أنساب الأشراف/ البلاذري 1/ 182
                      تاريخ دمشق/ ابن عساكر 24/ 226

                      تعليق

                      • Mr. HATEM
                        :: مشرف سابق ::
                        • May 2022
                        • 2490
                        • Windows 11
                        • Bitdefender

                        #26
                        وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة



                        لاَ غِنَى يَدُوم ولاَ فَقْر يَبْقَى

                        قَدِم وَائِل بْن حُجْر الحَضْرَمِي -سَلِيل مُلُوك كِنْدة حَضرَمَوت اليَمَن- عَلَى رَسُول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِنًا إسلامه، وكان النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قال لأصحابه قبل وُصُول وَائِل: «يَأْتِيْكُم بَقِيَّةُ ‌أَبْنَاءِ ‌الْمُلُوكِ».

                        فلمَّا أَتَى وَائِلٌ رَحَّب به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَدنَاه، ثم أَعطَاه أَرضًا نَظِير مَا تَرَك خَلفَه مِن المُلك والزَّعَامة، وأرسل معه مُعَاوِيَة بْنَ أَبِي سُفْيَان رضي اللهُ عنهُما لِيُدلَّه على الأرض، وكان مُعَاوِيَة وقتها مِن شِدَّة فَقْره لا يَنتَعِل حِذاءً!

                        فقال مُعَاوِيَة لِوَائِل رضي اللهُ عنهما: "أَردِفْنِي عَلَى النَّاقَة خَلفَك".

                        فقال وَائِلٌ: "لَيس شُحًّا بالنَّاقة، ولكِنَّك لستَ رَدِيف المُلُوك!!"

                        فقال مُعَاوِيَة: "إِذَن أَعطِنِي نَعلَك".

                        فَرَدَّ عَلَيه وَائِل: "لَيْس شُحًّا بِالنَّعل، ولكِنَّك لستَ مِمَن يَنتعِل أَحذِية المُلُوك! ولَكِن امْشِ فِي ظِلِّ النَّاقة!"

                        ثم مرَّت السُّنُون؛ وآلَت الخِلَافة إِلَى مُعَاوِيَة، وجاء وَائِل إلى الشَّام وقد جاوز الثَّمانين سنةً، ودَخَل عَلَى مُعَاوِيَة، وكان جالسًا عَلَى كُرسِي المُلْك، فنَزَل وأجلس وَائِلًا مكانه، ثُم ذَكَّره بالذي كان بينهما فيما مَضَى، وأَمَر له بمالٍ، فقال له وَائِل: "أَعطِه مَن هو أحقّ به مِنِّي، ولكنِّي وَدِدتُ بعد ما رأيتُ مِن حِلْمِك لو رَجَع بِنَا الزَّمَان لأحملك يومَها بين يَديّ".
                        *******
                        المصــــــــــــــــــــــــــــــــــــادر
                        التاريخ الكبير/ البخارى/ 8/ 175
                        صحيح ابن حبان/ 7205
                        البدر المنير/ 7/ 69

                        تعليق

                        • Mr. HATEM
                          :: مشرف سابق ::
                          • May 2022
                          • 2490
                          • Windows 11
                          • Bitdefender

                          #27
                          وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة




                          فِرَار الجُبَنَاء

                          أَثناء الحَمْلَة السُّلْطَانيَّة الخَامِسة عام 938هـ/ 1532م بقِيَادة السُّلْطَان سُلَيْمَان القَانُونِي، قَد هَرَبَا كلٌّ مِن الإمبراطور الألماني شارلكان وملك المجر فيرديناند (وهما شَقْيقَان)، مِن سَاحة القِتال أمام الجيش العُثْمَاني!

                          وقَد أَرَسل إليهما السُّلطَان سُلَيْمَانُ -رحمه اللهُ تعالى- رسالة تَوبِيخ وإهانة عَلَى هَربِهما!

                          هذا؛ وقد أَسْفَرت تِلك الحَمْلة السُّلطانيَّة الخَامِسة عَن فَتح أكثر مِن 15 حِصناً؛ مِن أهمِّها:

                          قلعةكونز، فيما فَتَحت هذه القِلاع الطريق أمام الجيش العُثْمَاني نحو مدينتي سيكلوس وكانيجا، وأخيراً الطريق نحو فيينا عاصمة النمسا.
                          *******
                          المصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــدر
                          التاريخ العثماني المجهول/ أحمد غوندوز

                          تعليق

                          • Mr. HATEM
                            :: مشرف سابق ::
                            • May 2022
                            • 2490
                            • Windows 11
                            • Bitdefender

                            #28
                            وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة




                            خَوَنَة الأَنْدَلُس

                            دَائِماً ما يَتردَّد على أسماعنا في الأحداث التَّاريخية لأي حضارةٍ أو ثقافةٍ عَبر العُصور المختلفة عن قَصَص للجَواسيس أو الخَونة الذين باعوا مَبَادئهم وأصلهم بل ودِينَهم في بعض الأحيان، مِن أجل حِفْنة مِن المال أو الجَاه والمَنْصِب أو حتَّى لِأَجل إِرضَاء الهَوَى!

                            وإذا ما تَتبَّعنا بعضَ المَرَاجع والوَثَائق العربية منها والفِرنجية المُتعلِّقة بحَضَارة الأندلس الإسلامية العَرِيقة، سَنجِد أنَّ بعضاً من هؤلاء الخَونَة أو الجَوَاسيس كانوا مِن المُسلِمين ثُم ارتدُّوا عَن دِينِهم الإسلام!

                            وفيما يلي قائمة بخَونة وجَواسيس الأندلس قُبيل وبعد سقوط الأندلس:

                            - محمد الدردوش، الذي عُمِّدَ وتَسمَّى بعدها بـ"فرناندو المالقي" ومُنِح مَنصِب حَاكِم مدينة مالقة!

                            - محمد غازي، الذي سُمِّيَ بعد تَعمِيده بـ "ألونسو سيرانو" ومُنِح وظيفة كَاتِب شَرعِي لِمَدينة مالقة!

                            - أحمد عليلش، والذي لم يَكتفِي بالخِيانة وحَسب، بل قام بالتَّجسُس لصالح النَّصارى!

                            - سعد بن علي "أبو الحسن" بن سعد بن علي بن يوسف المستغني بالله، كان وَالِدُه حَاكِماً لغِرناطة قبل تَسلِيم الحُكم لإبنه الآخر عبد الله الصَّغير (عبد الله الصَّغير الذي كانت والدته عائشة الحرة هي الزوجة الأولى لأبيالحسن) .. كان سعد وأخوه نصر إبنا أبي الحسنعلي من زوجته الأسبانية الأخرى إيزابيلا دي سوليس التي أسلمت وسُمِّيت (ثريا الرُّومية)، ثم بعد وفاة زوجها أبي الحسن تحوَّلت مرة أخرى إلى الكاثوليكية مع ابنيها سعد ونصر؛ وكانت تطمع في جعل أحد ابْنيها حاكماً لغرناطة بدلاً مِن أخيهم عبد الله الصغير ابن عائشة الحرة!

                            - نصر بن علي بن سعد بن علي بن يوسف المستغني بالله، هو أخو سعد (المذكور أعلاه)، بعد تحوُّلهما للكاثوليكية مع أُمِّهما سَمُّوا أنفسهما بـ"خوان دي غرانادا (نصر)" و "فيرناندو دي غرانادا (سعد)"، وتزوَّجا مِن بنات الأسبان النَّصارى!


                            مِثل هؤلاء الخَونة والجَواسيس لم يُخلِّد التِّاريخ ذِكرَهم ولم يكونوا رَمزاً للبُطولة والتَّضحية لا عند المسلمين ولا عند الفِرنجة الأسبان، وبَقِي ذِكْرهم في كتب التاريخ كـ"خَوَنَة"!

                            ولا يستوي ذِكْر مِثل هؤلاء مع أبطالٍ سطَّروا أروع الأمثلةِ في التَّضحية للدِّفاعِ عن الدِّينِ والأرضِ حتَّى بعد سُقوط الأندلس أمثــــــال:

                            محمد بن أمية، وفرج بن فرج، ومحمد بن عبو؛ وغيرهم مِن قادة ثَورة البشرات الإسلامية، الذين أذاقوا مُلُوك الأسبان الويلات وجرَّعُوهم الهزائم.
                            *****

                            المصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــدران
                            محنة مسلمي الأندلس عشية سقوط غرناطة وبعدها/ محمد عبده حنابلة
                            Documentos del Reinaldo de Los Reyes catolicos\ Francisco Bejarano

                            تعليق

                            • Mr. HATEM
                              :: مشرف سابق ::
                              • May 2022
                              • 2490
                              • Windows 11
                              • Bitdefender

                              #29
                              وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة


                              image 3269

                              سُقُوط مَمْلَكة الصَّلِيب

                              فِي يوم السَّبت عَصرًا 4 رمضان سنة 666 هـ، المُوافِق 18 مايو 1268 م، كانت أنطاكية على موعد للعودة إلى ديار الإسلام بعد 174 سنةً مِن الاحتلال الصَّليبي، وذلك عندما دخلت قُوَّات الظَّاهِر بَيْبَرس المدينةَ بعد أن نَقَبوا أسوارها.

                              وقامت معركة كبيرة حيث أَمَر بَيْبَرس بقَفل أبواب المدينة حتَّى يمنع خُروج أي شخص من المدينة، ليفعل في المدينة مثلما فعله الصَّليبيون عندما احتلُّوها أوَّل مرَّة، ولكن الآلاف استطاعوا اللُّجوء إلى قلعة المدينة الموجودة بأعلى الجبل، فبعثوا يطلبون الأمان، فأمنوا، وصَعَد السُّلطان إليهم ومعه الحِبال، واستطاع أَسر أعدادًا ضخمة منهم، وفرَّقهم على الأُمَرَاء.

                              ثُم أَمَر السُّلطان بَيْبَرس بجَمْع الغنائم لِتُقسَّم؛ فأحضر النَّاس الأموال والمَصاغ والذَّهب والفِضَّة حتى صارت تَلًّا، وقُسِّمت بين النَّاس وطال الوَزن فقُسِّمت النُّقود بالطَّاسات، وقُسِّمت الغِلمان على النِّاس، فلم يبقَ غُلام إلاَّ وله مال، وتقاسم النِّساء والبنات والأطفال.

                              وأُبِيع الصَّغير باثني عشر دِرهمًا والجارِية بخمسة دراهم، وأقام السُّلطان يَومَين وهو يُباشر القِسمة بنفسه، فما ترك شيئًا حتَّى قَسَّمه.

                              ثم رَكِب السُّلطان إلى القَلْعَة فأحرقها، وعَمَّ بالحَرِيق أنطاكية، فأخذ الناس مِن حديد أبوابها ورصاص كنائسها ما لا يُوصَف كثرة، وأُقِيمت الأسواق خارج المدينة، وقَدِم التُّجار إليها من كل جانب.

                              أمَّا الصَّليبيون؛ فقد عمَّهم الفَزَع، فَقَد نَزَلت عليهم كارثة ذَكَّرتهم بضَياع بيت المَقدس مِن قبل!

                              فَكَان سُقوط أنطاكية النِّهاية الفِعليَّة للحَمَلات الصَّلِيبية على الشَّام؛ وأَصبح النَّصارى في أوروبا يتشاءمون مِن سنة 666 هـ، لأنَّها تَرمُز عندهم -وَفق العَقِيدة المُحرَّفة- لِرَمز الشَّيطان، ويعتقدون أنها سَنَة خُروج الوَحش!

                              فلمَّا وقعت الهزيمة عليهم في أنطاكية زاد يَقينهم وعَزمهم على التَّخلي تماماً عن فكرة الحُروب الصَّليبية، لِأنَّ الرَّب غير راضٍ عنها!
                              *****
                              المصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــدر
                              سقوط أنطاكية/ قصة الحروب الصليبية/ راغب السرجاني

                              الملفات المرفقة:
                              (342.18 KB) سقوط.jpg ,


                              تعليق

                              • Mr. HATEM
                                :: مشرف سابق ::
                                • May 2022
                                • 2490
                                • Windows 11
                                • Bitdefender

                                #30
                                وَقَفَات .. تَارِيخِيَّة




                                الإِمَام ابْن الإِمَام

                                انْهَدَم سُور بَلَدٍ في بَعض بِلاد الثُّغُور (الثَّغْر: مَوضِع يُخافُ هُجُوم العدُوِّ مِنه)، فقال ‌الإِمَام الحَافِظ العابد عَبْد ‌الرَّحمن ‌بْن ‌أَبِي ‌حَاتِم الرَّازِيُّ للنَّاس: "أَمَا تَبْنُوه؟"، وقَد حَثَّهم على عِمَارته.

                                فَرَأى عِنْدَهم تَأخُّرًا!

                                فقال: "مَن يَبْنِيه وأَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الجَنَّةَ؟".

                                فَقَام رَجُلٌ مِن التُّجار فقال: "اكتُب لي خَطَّك بِهَذا الضَّمَان، وهَذِه أَلْفُ دِينَارٍ لِعِمَارَتِه".

                                فَكَتَب لَهُ رُقْعَة بِذَلك!

                                فَعُمِّر ذَلِك السُّورَ.

                                ثُمَّ اتَّفَق مَوْتُ ذَلِكَ الرَّجُلِ التَّاجِر عَمَّا قَرِيبٍ، فَلَمَّا حَضَر النَّاسُ جِنَازَتَه طَارَت مِن كَفَنِه رُقْعَة، فَإِذا هِي الَّتِي كَان كَتَبها لَه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍالإمام، وإِذَا فِي ظَهْرِهَا مَكْتُوب: "قَد أَمْضَيْنَا لَكَ هَذَا الضَّمَانَ، ولَا تَعُد إِلَى ذَلِك".
                                *****
                                المصـــــــــــــــــــــــــــدر
                                البداية والنهاية/ ابن كثير

                                تعليق

                                يعمل...