

كان الجَهْم بن صفوان -كَبِير الجَهْمِيَّة- ذات يوم يُحدّث الناس ويُقرِّر عليهم مذهبه الفاسد (وهو إنكارُ صفاتِ الله تعالى) .. فأتى عليه أعرابيٌّ والنَّاس مُجتمِعون يسمعون مِن الجَهْم، فاستمع الأعرابيُّ إلى مَقَالته فأنكر بفِطرَتِه السَّلِيمة ما يقُوله الجَهْمُ، فأنشد قائلاً:
ألاَ إنَّ جَهْمًـا كافـِرٌ بـَان كُفــــــــرُهُ
ومَـن قـال يومًا قول جَهمٍ فقـد كفـرْ
لقـد جُـنَّ جَهــمٌ إذ يُـسمِّي إلــهَـهُ
سميـعًا بلا سمـعٍ بـصيـرًا بِلا بَـصَر
عليمـاً بـلا عِلـمٍ رضِـيًّا بـلا رضـى
لطـيفًا بـلا لُطـفٍ خبـيرًا بـلا خَـبَر
أيُرضيكَ أن لـو قـال يـا جهـمُ قائـلٌ
أبـوك امـرؤٌ حـرٌّ خطـيرٌ بـلا خَطـَر
ملـيحٌ بـلا مُلـحٍ بهِـيٌّ بــلا بهـى
طـويلٌ بـلا طـولٍ يُخالـِفُه القِصَر
حليـمٌ بــــلا حُلـمٍ وفِـيٌّ بـلا وفــى
فبالعقلِ موصوفٌ وبالجهلِ مُشتَهَر
جـوادٌ بـلا جـودٍ قـويٌّ بـلا قـوى
كبـيرٌ بـلا كُبـرٍ صـغيرٌ بـلا صِـغَر
أمـدحًا تُـراهُ أم هِجـاءً وسُـبــَّةً
وهزءًا كفاك الله يا أحمقَ البَشَر
فإنَّـكَ شيطـانٌ بُعِثـتَ لِأُمَّــــــةٍ
تُصَـيِّرُهم عمـَّا قريـبٍ إلى سَقَر
فلمَّا سمع الناس هذه الأبيات رجع كثيرٌ منهم عن هذا المذهب الفاسد.
وهذه الأبيات سهلة الحفظ غزيرة الفائدة.
*****
المصدر
(جلاء العينين/ الألوسي/ ١/ ٢٣)


تعليق