
في عام ١٩٩٢م كان الرَّضيع اليتيم "صدّيق كينان" في كينيا بحالة صحية ميؤوس منها، فلا أمل في بقاءه حيًّا بحسب رأي الطبيب المعالج وهو الشيخ "عبد الرحمن السميط"!
حيث وجده يعاني من سوء تغذية شديد، ووزنه ٤٤% من المستوى الطبيعي!

استعمل الشيخ -الذي كان يعمل في حقل الإغاثة- منطق العقل ووجد أنه قد يخون الأمانة التي حمَّلها له المُحسِنون من أهل الخير إذا قرَّر إعطاء الرَّضيع كينان وجبة يومية تكلفتها ١٦ هللة سعودية (نحو ٤ سنتات)؛ في وقتٍ يرى أمامه عشرات الآلاف من الأطفال بحالة صحية أفضل، وكل واحد منهم بحاجة لهذه الوجبة التي قد تحفظ له حياته.
عندها قرَّر الشيخ عبد الرحمن ترك الطفل يواجه مصيره المحتوم وقلبه يعتصر من الألم!
لكن أراد اللهُ تعالى الحياةَ لهذا الطفل {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (يس: 82)؛ فبعد أن انتهى الشيخ من عمله، خرج من عيادته ليجد الطفل كينان مستلقِيًا على الأرض، والتُّراب يُغطي كل جسمه ويملأ فَاه، والأُم المَكلُومة تبكي حوله، وهي لا حول لها ولا قوة.
هذا المشهد المؤثر حرَّك العاطفة في قلب الطبيب؛ فحمل الرَّضيع وقام بتنظيفه، وقرَّر إعطاءه وجبات عام كامل من جيبه الخاص ١٦ هللة x ٣٦٥ يوم = ٥٨ ريالًا تقريبًا؛ أي نحو ١٥ دولار آنذاك.
وتمر الأيام وينسى شيخنا الكريم هذا الموقف لكثرة همومه ومشاغله في الإغاثة وما أكثرها في هذه القارة السَّمراء، وبعد ١٢ عامًا جاءته صورة للرَّضيع كينان بعد أن أصبح فتى يافعًا .. وتمكَّن - بفضل الله تعالى - من حفظ القرآن الكريم كاملًا، بل وصار من المتفوقين دراسيًّا، وكان الأول على مدرسته!

رحمك اللهُ يا شيخ عبد الرحمن وجمعنا وإياك في مستقر رحمته
*****
منقول "بتصرف يسير" من لسان الشيخ/ عبد الرحمن السميط رحمه الله


تعليق